الشيخ رفاعه رافع الطهطاوى
مقدمة 49
نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز
ومسندة إلى رواتها ، وتقدم الأخبار متوالية حتّى حين تتضمن معلومات متشابهة أو قريبة من التكرار . أما عند ابن سيد الناس فرغم اعتماده على مرويات ابن إسحاق فإنه قد أضاف إليها مرويات أخرى عن رواة آخرين أهمهم ابن عقبة ، وهو يهتم بها حين تقدم إضافات أو تصحيحات لمرويات ابن إسحاق ، وذلك ما يمكن وصفه بأنه عملية تقوم على ألية التدقيق ( 88 ) . ولما كانت مرويات ابن إسحاق تشكل الخيط السردى الأساسي الّذي يتابعه ابن سيد الناس فإنه كان حريصا دائما على استخدام عدد من التعبيرات والصيغ التي تشير إلى عودته إلى ذلك الخيط السردى الأساسي ، مثل : " رجع إلى خبر ابن إسحاق " و " رجع إلى الخبر عن ابن إسحاق " و " رجع إلى خبر الأوّل " أي ابن إسحاق . أما كتاب النمط المختصر كابن عبد البر وابن حزم والطهطاوي فقد كانوا يختارون بعض المرويات ليشكلوا منها واحداتهم السردية ، وقليلا ما كانوا يقدمون سلسلة أسانيد هذه المرويات ، كما كانوا يميلون إلى الاكتفاء بالراوى الأوّل للخبر . وقبل سرد الوقائع حرص هؤلاء الرواة جميعا على تقليد يتمثل في تقديم مجموعة من الأوصاف التي حملتها هذه الغزوة أو تلك ؛ فغزوة بدر هي " بدر الكبرى " و " بدر القتال " ، ورغم " بساطة " هذا التقليد فإنه يكشف عن وظيفة من وظائف الراوي المفارق لمرويه حيث يسعى إلى تحديد الأهمية الاعتبارية للأبطال أو لبعض الوقائع ( 89 ) . ويمثل تقديم البداية الزمنية للوقائع نقطة مشتركة عند أولئك الرواة جميعا ، فكل منهم جعل من علم النبي ( ص ) بأمر قافلة قريش وإرساله اثنين من المسلمين لتحسس أخبارها نقطة منشأ الوقائع ، وإن اختلفت الكيفية التي قدمت بها نقطة البداية تلك ؛ فبينما يشير ابن هشام إلى معرفة أبي سفيان قائد قافلة قريش بتصرف النبي ( ص ) ، فإن الواقدي يؤجل هذه الواقعة ، ويأخذ في سرد تحرك المسلمين والنبي ( ص ) وانتقالهم من المدينة إلى بدر ، ويحدد مختلف الأماكن التي مروا بها ، ويتشابه ابن حزم معه في ذلك ( 90 ) ، وهذا ما يشير إلى ملمح متكرر لدى بعض رواة السيرة من حرص على تتبع الانتقالات المكانية المفصلة للوقائع ، بينما